السيد محمد الحسيني الشيرازي

125

الفقه ، الرأي العام والإعلام

تشخيص القضايا مسألة : يجب التوجّه إلى التشخيصات الحقة لكل فرد والتي يستلهمها من واقعه ورؤيته للأحداث ، فإن لكلّ إنسان تشخيصاته التي يأخذها من مختلف مناحي الحياة ، وهذه المناحي هي الدينية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها ، مثل تشخيصه أنّ إله الكون هو الله أو الصنم ، وأنّه من الأفضل أن يتزوّج زوجة واحدة أو أكثر ، وأن تجارة الطعام أهم أنواع التجارة لاحتياج الناس إليها ، أو أنّ تجارة القماش أفضل وأغلى من تجارة الأطعمة ، وأنّ الأفضل في عالم الصناعات التوجه إلى الصناعات الخفيفة - لا الثقيلة - ، أو التوجّه إلى الصناعات الثقيلة - لا الخفيفة - ، ونحو ذلك من الأمور الكثيرة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر : فإنّ المفاهيم العامّة تشخص في أمور خارجية كالعكس أي الأمور الخارجية توسّع في كليات عقلية ، مثلا : مشخّصية الأخلاق الرفيعة يكمن في سلامنا على كلّ واحد واحد . أو مشخّصية أنّ الشمس نجم يبزغ في النهار ، كما أنّ الحرّية والعدالة والقانون والدين وألوف المفردات الأخرى تشخّص في الخارج من قضايا شخصية ، فالإنسان إنّما يعاشر القضايا الشخصية لا الكلية ، وإنّما الكليّات محتاجة إليها في التطبيقات الجزئية الخارجية ، وبهذا الصدد يقول أحد علماء الغرب : « إنّ العاطفة التي تتحقق بواسطتها في عقل الفرد أسرته أو ناديه أو قريته أو بلاده إنّما تنبعث من صور غامضة وشخصية إلى حد كبير ، وإنّ الدافع الذي نحسّ به لتشخيص بلادنا أو أي شيء آخر يوقظ عاطفة قوية فينا ، وإنّما يدلّ على أنّ